ابن تيمية
100
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ثم إن المصلي لو اقتصر على خشوع القلب لم يجزئه بلا نزاع ، ولو غلب الوسواس على قلبه في أكثر الصلاة لم تصح صلاته عند أبي حامد الغزالي وأبي الفرج ابن الجوزي ، لكن المشهور عند الأئمة أن الفرض يسقط بذلك . والتحقيق أن كل عمل في الظاهر من مؤمن لا بد أن يصحبه عمل القلب ، بخلاف العكس فلا يتصور عمل البدن منفردا إلا من المنافق الذي يصلي رياء وكان عمله باطلا حابطا ، ففرق بين المنافق والمؤمن ، فيظهر الفرق بين المؤمن الذي يقصد عبادة الله بقلبه مع الوسواس ، وبين المنافق الذي لا يصلي إلا رياء الناس . وأما أبو حامد ونحوه فسووا بين النوعين ، فإن كلاهما إنما تسقط عنه الصلاة القتل في الدنيا من غير أن يبرأ ذمته ولا ترفع عنه عقوبة الآخرة ، والتسوية بين المؤمن والمنافق في الصلاة خطأ . نعم قد يكون بعض الناس فيه إيمان ونفاق مثل أن يصلي لله ويحسنها لأجل الناس فيثاب على ما أخلصه لله دون عمله للناس : { ولا يظلم ربك أحدا } ( 1 ) . وقال أيضا : لا يمكن أن يقال : لم لا يأخذ نصيبه منه ؟ لأنه مع الإشراك يمتنع أن يكون له شيء ، كما أنه بتقدير الإشراك في الربوبية يمتنع أن يصدر عنه شيء ، فإن الغير لا وجود له ، وهو لم يستقل بالفعل وكذا هنا هو لم يستقل بالقصد ، والغير لا ينفع قصده ، ولهذا نظائر كثيرة ، في الشرعيات والحسيات إذا خلط بالنافع الضار أفسده ، كخلط الماء بالخمر . يبين هذا أنه لو سأل الله شيئا فقال : اللهم افعل كذا أنت وغيرك ،
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 43 ، 44 ) والاختيارات بمعناه ( 59 ) ف ( 2 / 65 ) .